مشهد(١) ، الحدث : سقوط الطفل متعثراً بدميته على ركبتيه بعد أن قذف الطبق بوجه أمه .
التعليق: “ أحسن تستاهل هذا جزاء اللي مايسمع كلام أمه شفت ايش يسوي فيه ربي !! “
هذا نموذج مصغر وأكثر براءة مماحدث في عالمنا الماضي ومايحدث الآن وماسيحدث في المستقبل إذا لم نصحح اعتقادنا.
ألم تأتِ لحظة في حياتك تساءلت فيها ماذا فعلت من سوء في حياتك حتى يحصل لك هذا ؟!!
بلي تساءلت ، وكثيراً … وهؤلاء أيضاً تساءلوا ، من طلقها زوجها ، من ماتت أمه ، من لم ينجح في اختباره ، من خاف من فقد أحبائه ومن تعطلت سيارته في منتصف الطريق وغيرهم الكثير من الأمثلة .
كثيرا ما ننقب في ماضينا بعين المستكشف عما فعلناه من أخطاء حتى نجازى هكذا ، إذ دائماً ما يرتبط لدينا المؤثر والاستجابة بالله سبحانه وتعالى وأن كل مايحدث لنا في حياتنا من سوء وشر هو نكال وعقاب من عند الله ، لماذا نربط كل شائكة تحصل في حياتنا ( من وجهة نظرنا) بعقاب من عند الله ؟ ، نحن هنا لا نقترف خطأً لفظياً فقط بل خطأً عقائدياً فادحاً تجاه الله تعالى . نحن لا نعرف حتى أنفسنا في كثير من الأحيان ، فكيف نعطي لأنفسنا الحق بأن نتكلم في ذات الله وكيفية تدبيره وتصريفه لأمور عباده ونتقول على الله اعتقاداً منا أن في ذلك تقوى لله وخوف منه ، قال تعالى : ( وأن تقولوا علي الله مالاتعلمون ) .
سمعت بالمذياع رجلاً يحكي قصة فتاة تتشبه بالشباب و أنها كانت ( تفحط ) معهم وأن الله ( أدبها ) وماتت في حادث وهي تفحط
أرأيتم فداحة اعتقاده التي تفوق فداحة كلماته .. !! أهو أعلم بتصريف الله لأمر هذه الفتاة ؟
نحن نخطئ في حق الله تعالى بلا علم ، قال تعالى : ( نحن لانعلم من أمر الله شيئا ) ، كل بلية من الله هي هدية وكل محنة هي منحة
والله وحده هو مربينا وهو من يهدينا ويصقل شخصياتنا بهذه العطايا .
نحن بعقولنا البشرية المحدودة لانعلم الغيبيات ، كما أن الله تعالى لا يقتص من العبد في أبنائه والدليل المقنع قوله تعالى : ( ولاتزر وازرة وزر أخرى )
إنه لشئ مدمر للنفس والحياة أن نعتقد أن الله يحسابنا على أفعالنا الماضية بكل سوء يحدث في حياتنا ، حرام علينا أن نحلل ذات الله
بل حرام علينا أنفسنا التي شغلناها بهذه الأفكار التي ( لاتودي ولا تجيب ) تدبروا معي هذه الآية الرائعة التي ستثلج صدوركم
قال تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
نحن علينا صلوات من ربنا ورحمة ، يالرحمتك يالله ! نحن بأنانيتنا وحبنا لأنفسنا لم نرحمها كما رحمها الله .
وفي ختامي أقول عفا الله عما سلف وماعلينا إلا أن نحسن الظن بالله فهذا من شأنه أن يلطف الحياة راجية منكم أن تتأملوا هذه الآية
قال تعالى : ( وماقدروا الله حق قدره ) .
مشهد (٢) ، الحدث : سقوط الطفل متعثراً بدميته على ركبيته بعد أن قذف الطبق بوجه أمه .
التعليق : “ حبيبي يا بابا قول بسم الله ربي يحميك .. قول شكراً ياربي إني ماتعورت كثير ومرة ثانية انتبه وإنت تمشي “
كلمات بسيطة ولكنها تبني مايهدمه غيرها.
عذرا دوستويفسكي فلم أجد أبلغ من عنوان روايتك عنواناً للمقال …
تنويه : مواضيعي بصمتي لا أسمح أن توجد على أوراق غيري بـــ دون إذني
